أحمد بن يحيى العمري
48
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ممتدة المدة ، محتفة بالتهاني المستجدة ، وأورف ظلّها على الخلق ، وأعلى كلمتها القائمة بنصر الحقّ ، ما دارت الشهب ، ودرت السّحب ، وشهرت القضب ، ونشرت الكتب ، واستهلّت الأهلّة ، واستهلّت الأنواء المنهلّة . ومنه قوله « 1 » : وصل إلى العبد ما أهّل له ، من مدارع التشريف الذي أحيا رمّته ، وجلّى غمتّه ، واتخذه فخرا لأعقابه ، وذخرا لمآبه ؛ وهو يرجو أن يقابل مواقع النعمة ، بما يجب من الشكر بلسان الخدمة ، وسيتضح من مساعي الخادم ونصائحه ، تأثير شكر جوارحه . ومنه قوله « 2 » : [ الطويل ] ولو أن أنفاسي أصبن بحرّها * [ حديدا ] إذا كاد الحديد يذوب ولو أن عيني أطلقت من بكائها * لما كان في عام الجذوب جذوب بي من الاشتياق إلى خدمة ما يصدع الأطواد ، فكيف الفؤاد ؟ ويهوي بالجبال فكيف البال ؟ ولولا التعلّل بترجّي الالتقاء لقيل عنه : لك يا مولانا طول البقاء ، إلا أنه يستدفع الخوف بسوف ، ويزجر الأسى بعسى وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ « 3 » . ومنه قوله : المراتب تتفاضل مراقيها بتفاضل راقيها ، وتتفاوت معاليها بتفاوت من يليها ، ولولا ما يعلمه سيدي من وظائف الخادم في التوفير على الدّعاء ، لما سبقه إلى
--> ( 1 ) رسائل الحريري 51 أ . ( 2 ) البيتان في رسائل الحريري 53 ب . ( 3 ) سورة الشورى : 29 .